"فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم بل هى فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون "المعنى فإذا أصاب الكافر أذى نادانا ثم إذا أعطيناه نفع منا قال إنما أعطيته بسبب معرفتى إنما هى بلاء ولكن معظم الناس لا يؤمنون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الإنسان وهو الكافر إذا مسه ضر والمراد إذا أصابه أذى دعا الله والمراد نادى الله منيبا إليه ليزيل عنه الأذى مصداق لقوله بسورة الروم"إذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه "ثم إذا خولناه نعمة منا والمراد ثم إذا أذقناه أى أعطيناه رحمة أى نفع من عندنا مصداق لقوله بسورة الروم"ثم إذا أذقناه رحمة "كان رد فعله هو قوله إنما أوتيته على علم والمراد إنما أعطيته بسبب معرفتى وهذا يعنى أنه حصل على الرزق بسبب معرفته بأساليب الحصول عليه وليس بقدرة الله ويبين الله لنا أن ذلك وهو النعمة أى العطاء فتنة أى اختبار أى امتحان للفرد ولكن أكثر الناس لا يعلمون والمراد ولكن أغلب الناس لا يشكرون مصداق لقوله بسورة يونس"ولكن أكثرهم لا يشكرون " والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين "المعنى قد تحدث بها الذين سبقوهم فما أفادهم ما كانوا يعملون فمسهم عقوبات الذى عملوا والذين كفروا من هؤلاء سيمسهم عقوبات الذى عملوا وما هم بغالبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن نفس القولة وهى إنما أوتيته على علم قد قالها الذين من قبلهم والمراد قد تحدث بها الذين سبقوهم فى الحياة وماتوا فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون والمراد ما أفادهم الذى كانوا يمتعون أى يعملون مصداق لقوله بسورة الشعراء"ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون"وهذا يعنى أن عملهم خاسر ويبين له أنهم أصابهم سيئات ما كسبوا والمراد نزل بهم عقوبات الذى عملوا فى الدنيا من كفر ويبين له أن الذين ظلموا أى كفروا بحكم الله من هؤلاء وهم الناس فى عصره سيصيبهم سيئات ما كسبوا والمراد سينزل بهم عقوبات الذى عملوا مصداق لقوله بسورة النحل"فأصابهم سيئات ما عملوا "مثل السابقين وفسر هذا بأنهم ما هم بمعجزين أى غالبين لأمر الله والمراد ليسوا بمنتصرين مصداق لقوله بسورة الذاريات"وما كانوا منتصرين "والخطاب للنبى(ص).
"أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن فى ذلك لآيات لقوم يؤمنون "المعنى هل لم يعرفوا أن الرب يكثر العطاء لمن يريد ويقلل له إن فى ذلك لبراهين لناس يصدقون ،يسأل الله أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر والمراد ألم يعرفوا أن الرب يزيد النفع لمن يريد وينقص له ؟والغرض من السؤال هو إخبارنا أن الكفار يعرفون أن الله قد يزيد الرزق أو يقلله للفرد الواحد حسبما يريد ويبين أن ذلك وهو البسط والتقدير آيات أى براهين لقوم يؤمنون أى "لقوم يعقلون"كما قال بسورة الروم والمراد لناس يصدقون بحكم الله والخطاب وما بعده للنبى (ص)ومنه للعباد.
"قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم "المعنى قل يا خلقى الذين أفرطوا على ذواتهم لا تيأسوا من نفع الرب إن الرب يمحو الخطايا كلها إنه هو العفو النافع ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يقول :يا عبادى أى يا خلقى الذين أسرفوا على أنفسهم والمراد الذين أضروا ذواتهم بعمل الذنوب لا تقنطوا من رحمة الله والمراد "لا تيأسوا من روح الله "كما قال بسورة يوسف وهذا يعنى ألا يظنوا أن كثرة ذنوبهم تمنع عنهم جنة الله والسبب أن الله يغفر الذنوب جميعا والمراد أن الرب يترك العقاب على الخطايا كلها ما دام المسلم قد تاب منها فى دنياه وقبل موعد موته وهو الغفور الرحيم أى العفو النافع والمراد المختص التائبين برحمته .
"وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون "المعنى وتوبوا إلى إلهكم أى اتبعوا حكمه من قبل أن يجيئكم العقاب ثم لا تنقذون أى أطيعوا أفضل ما أوحى لكم من إلهكم من قبل أن ينزل العقاب بكم فجأة وأنتم لا تعلمون،يطلب الله من المسرفين أن ينيبوا إلى ربهم والمراد أن يعودوا لطاعة حكم خالقهم وفسر هذا بأن يسلموا له أى يطيعوا حكم الله وفسر هذا بأن يتبعوا أحسن ما أنزل إليهم من ربهم والمراد أن يطيعوا أفضل ما أوحى لهم من خالقهم من قبل أن يأتيهم العذاب بغتة والمراد من قبل أن يصيبهم العقاب من الله فجأة وهم لا يشعرون أى لا يعلمون بوقت إصابة العقاب لهم وفسر هذا بأنهم لا ينصرون أى لا يرحمون والمراد لا ينقذون والخطاب للعباد من النبى(ص) وما بعده وما بعده.
"أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هدان لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لى كرة فأكون من المحسنين "المعنى كى لا يقول فرد يا ندمى بسبب ما أسرفت فى عصيان الله وإن كنت لمن المستهزئين أو تقول لو أن الرب علمنى لكنت من المطيعين أو تقول وقت تشاهد العقاب لو أن لى عودة فأصبح من المسلمين ،يبين الله للناس أنه طلب منهم عدم القنوط وهو الإنابة له أى الإسلام أى الإتباع لحكمه والمراد كى لا تقول نفس والمراد حتى لا يتحجج فرد بقوله :يا حسرتى على ما فرطت فى جنب الله والمراد يا ندمى بسبب ما أسرفت فى عصيان حكم الله وكى لا تقول نفس:لو أن الله هدان لكنت من المتقين والمراد لو أن الرب علمنى أى أبلغنى الدين لكنت من المطيعين له وكى لا تقول نفس حين ترى العذاب والمراد وقت تشاهد العقاب :لو أن لى كرة أى عودة للحياة الدنيا لكنت من المحسنين أى المؤمنين وهم المسلمين مصداق لقوله بسورة الشعراء"فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين".
"بلى قد جاءتك آياتى فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين "المعنى حقا قد أتتك أحكامى فكفرت بها أى استعظمت أى كنت من العصاة ،يبين الله لنا أنه يرد على قول الكفار على لسان الملائكة فيقول :بلى قد جاءتك آياتى والمراد قد بلغتك أحكامى فكذبت بها أى كفرت بها أى استكبرت أى تعاليت على طاعة أحكامى أى كنت من الكافرين أى المكذبين لحكمى .
"ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين "المعنى ويوم البعث تشاهد الذين افتروا على الرب نفوسهم ذليلة أليس فى النار مقام للكافرين؟يبين الله لنبيه (ص)أن فى يوم القيامة وهو يوم البعث ترى الذين كذبوا على الله والمراد تشاهد الذين قالوا على الرب الذى لم يقله وجوههم مسودة أى نفوسهم ذليلة بسبب معرفتهم بعقابهم ،ويسأل أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين أى للكافرين مصداق لقوله بنفس السورة "أليس فى جهنم مثوى للكافرين"والمراد أليس فى النار مأوى للعصاة لحكم الله ؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أن النار تتسع لأكبر عدد من الكفار والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون "المعنى وينقذ الرب الذين أطاعوا بنصرهم لا يصيبهم الأذى ولا هم يعذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أنه ينجى الله الذين اتقوا بمفازتهم والمراد أنه يرحم الرب الذين أطاعوا بطاعتهم لا يصيبهم العذاب وهو النصب مصداق لقوله بسورة الحجر"لا يمسهم فيها نصب" وفسر هذا بأنهم لا يحزنون والمراد ليسوا يعاقبون فى النار .
"الله خالق كل شىء وهو على كل شىء وكيل له مقاليد السموات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون "المعنى الله مبدع كل مخلوق وهو لكل مخلوق حافظ له ميراث السموات والأرض والذين كذبوا بأحكام الرب أولئك المعذبون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الله خالق كل شىء والمراد أن الرب فطر كل مخلوق فى السموات والأرض مصداق لقوله بسورة فاطر"فاطر السموات والأرض"والله على كل شىء وكيل أى والمراد والله لكل مخلوق حافظ أى مبقى مصداق لقوله بسورة هود"إن ربى على كل شىء حفيظ" ولله مقاليد أى حكم أى ميراث أى "ملك السموات والأرض"كما قال بسورة آل عمران والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون والمراد والذين كذبوا بأحكامنا أولئك المعذبون فى الجحيم مصداق لقوله بسورة المائدة"والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم"والخطاب للنبى(ص).
"قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون "المعنى قل أفسوى الرب توصونى أطيع أيها الكافرون ،يطلب الله من نبيه (ص)أن يسأل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون والمراد أفسوى الله توصونى أتبع أيها الكافرون؟والغرض من السؤال هو إخبارهم أنه لن يعبد أحد سوى الله مهما قالوا عن آلهتهم والخطاب للنبى(ص)ومنه للناس.
"ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين "المعنى ولقد ألقى لك وللذين سبقوك لئن كفرت ليخسرن فعلك ولتصبحن من المعذبين،بل الرب فأطع أى كن من المتبعين لحكمه،يبين الله لنبيه (ص)أن الله أوحى أى قال له فى الوحى كما قال للذين من قبله وهم الرسل (ص)والناس :لئن أشركت ليحبطن عملك والمراد لئن كفرت ليخسرن ثواب فعلك أى لئن عبدت مع الله آلهة أخرى ليزولن أجر صنعك فى الدنيا وفسر هذا بقوله ولتكونن من الخاسرين أى المعذبين أى الهالكين ،ويقول له :بل الله فاعبد والمراد بل حكم الله فأطع وفسره هذا بأن يكون من الشاكرين وهم المطيعين أى المتبعين لحكم الله والخطاب وما بعده للنبى(ص).
"وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون "المعنى وما عبدوا الرب واجب عبادته والأرض كلها ملكه يوم البعث والسموات مضمومات بقوته ،علا أى ارتفع عما يعبدون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الكفار ما قدروا الله حق قدره والمراد ما أطاعوا حكم الله واجب طاعته حيث أشركوا غيره فى الطاعة والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والمراد والأرض كلها ملكه أى تحت أمره يوم البعث والسموات مطويات بيمينه أى مضغوطات بأمره فبعد سبع طبقات تصبح طبقة واحدة وفى هذا قال تعالى بسورة الإنفطار"والأمر يومئذ لله "سبحانه أى تعالى عما يشركون والمراد أنه علا عن الذى يعبدون وعلوه هو كونه الإله وهم ليسوا بآلهة والخطاب وما بعده وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون "المعنى ونقر فى الناقور فمات من فى السموات والأرض إلا ما أراد الرب ثم نقر فيه ثانية فإذا هم أحياء يبصرون ،يبين الله لنبيه (ص)أن نفخ فى الصور أى نقر فى الناقور مصداق لقوله بسورة المزمل"فإذا نقر فى الناقور"والمراد إذا نفث أى إذا نادى المنادى بالصيحة فصعق أى فمات أى فتوفى كل من فى السموات والأرض إلا من شاء الله والمراد إلا من أراد الله ومنهم حملة العرش والجنة والنار ثم نفخ فيه أخرى والمراد ثم نقر فى الناقور أى إذا نودى بصيحة مرة ثانية فإذا هم قيام ينظرون والمراد فإذا الموتى أحياء يبصرون أى يعلمون ما حدث لهم .
"وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجاىء بالنبيين والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون "المعنى وأنارت الأرض بأمر خالقها وسلم الكتاب وأتى بالرسل والحضور وحكم بينهم بالعدل وهم لا يبخسون وأعطيت كل نفس جزاء ما كسبت وهو أعرف بما يصنعون ،يبين الله لنبيه (ص)أن الأرض تشرق بنور ربها والمراد أن الأرض تنار بأمر من خالقها حيث يخلق لها مصدر للنور يعمل على إنارتها وعند ذلك يوضع الكتاب أى يسلم كل مخلوق سجل عمله وجاىء بالنبيين والمراد وأتى بالرسل (ص)والشهداء أى وهم الخلق كلهم وقضى بينهم بالحق والمراد وحكم الله بينهم بالعدل وهم لا يظلمون أى "وهم فيها لا يبخسون"كما قال بسورة هود والمراد لا ينقصون حقا ووفيت كل نفس ما عملت والمراد وأعطى كل فرد أجر ما كسب مصداق لقوله بسورة آل عمران"ووفيت كل نفس ما كسبت"و"وتوفون أجوركم يوم القيامة"فيدخلون الجنة أو النار والله أعلم بما يفعلون والمراد والرب أعرف بما يعملون مصداق لقوله بسورة يوسف"والله عليم بما يعملون ".
"وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين "المعنى وأخذ الذين كذبوا إلى النار وفودا حتى إذا وصلوا عندها فتحت منافذها وقال لهم حراسها ألم يجيئكم مبعوثين منكم يبلغون لكم أحكام خالقكم ويبلغونكم جزاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن صدق حكم العقاب على المكذبين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين كفروا سيقوا إلى جهنم زمرا والمراد أن الذين كذبوا حكم الله أخذوا إلى النار وفودا أى أفواجا حتى إذا جاءوها والمراد حتى إذا وصلوا أسوارها فتحت أبوابها والمراد فرجت الملائكة منافذها ليدخلوهم النار فقال للكفار خزنتها وهم حراسها :ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم والمراد ألم يحضر لكم أنبياء منكم يبلغون لكم أحكام خالقكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا والمراد ويعلمونكم بجزاء يومكم هذا فيجيبوا على السؤال قائلين:بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين والمراد ولكن تحقق حكم العقاب فى الكافرين .
"قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين"المعنى قيل اسكنوا أراضى النار مقيمين فيها فساء مأوى الكافرين ،يبين الله لنبيه (ص)أن الملائكة تقول للكفار ادخلوا أبواب جهنم والمراد اسكنوا بلاد النار خالدين فيها أى مقيمين فيها دوما فبئس مثوى المتكبرين أى فساء مقام الكفار مصداق لقوله بسورة الفرقان"إنها ساءت مستقرا ومقاما " والخطاب وما بعده وما بعده للنبى(ص).
"وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين وقالوا الحمد لله الذى صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين "المعنى وأخذ الذين أطاعوا خالقهم إلى الحديقة وفودا حتى إذا وصلوها وفرجت منافذها وقال لهم خدمها خير لكم طهرتم فاسكنوها مقيمين وقالوا الطاعة لله الذى حقق لنا قوله أى ملكنا الأرض ننزل منها حيث نريد فحسن ثواب المطيعين،يبين الله لنبيه (ص)أن الذين اتقوا ربهم وهم الذين أطاعوا حكم إلههم سيقوا إلى الجنة زمرا والمراد حشروا إلى الحديقة وفودا مصداق لقوله بسورة مريم"يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا"حتى إذا جاءوها أى حتى إذا وصلوا عند أسوارها وفتحت أبوابها أى وفرجت منافذها لدخولهم وقال لهم خزنتها وهم خدمها سلام عليكم والمراد الخير لكم طبتم أى طهرتم من ذنوبكم فادخلوها خالدين والمراد فاسكنوها متمتعين بما فيها وقال المسلمون الحمد لله الذى صدقنا وعده والمراد الطاعة لحكم الله الذى حقق لنا قوله بدخول الجنة وأورثنا الأرض نتبوأ منها حيث نشاء والمراد وملكنا البلاد ننزل منها حيث نرغب فنعم أجر العاملين والمراد وحسنت دار المتقين مصداق لقوله بسورة النحل"ولنعم دار المتقين"وهذا يعنى أن الجنة نعم الثواب .
"وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين "المعنى وتشاهد الملائكة محيطين من حول الكرسى يقومون بطاعة خالقهم وفصل بينهم بالعدل وقيل الطاعة لله إله الكل ،يبين الله لنبيه (ص)أنه يرى الملائكة حافين من حول العرش والمراد أنه يشاهد الملائكة واقفين محيطين بكرسى العرش وهم يسبحون بحمد ربهم والمراد وهم يعملون بأمر إلههم وقضى بينهم بالحق والمراد وحكم بينهم بالقسط وهو العدل حيث أنهم محاسبون كغيرهم من الخلق وقيل الحمد لله رب العالمين والمراد والطاعة لحكم الرب إله الكل والخطاب للنبى(ص) .