أبو القاسم الشابى
أهداف الشابى من شعره:
شاعر تونسى نراه فى بعض القصائد يهدف لإصلاح عيوب المجتمع بتحدى كل الظروف يدل على هذا قوله فى قصيدة النبى المجهول :
فى صباح الحياة ضمخت أكوا بى وأترعتها بخمرة نفسى
ثم قدمتها إليك فأهرق ت رحيقى ودست يا شعب كأسى
فتالمت ثم أمسكت آلامى وكفكفت من شعورى وحسى
ثم نضدت من أزاهير قلبى باقة لم يمسها أى إنسى
ثم قدمتها إليك فمزق ت ورودى ودستها أى دوسى
ثم ألبستنى من الحزن ثوبا وبشوك الحبال توجت رأسى
000
هكذا قال شاعر ناول الـشعـ ـب رحيق الحياة فى خير كأس
وقوله فى قصيدة المارد الجبار :
سأعيش رغم الداء والأعداء كالنسر فوق القمة الشماء
أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا بالسحب والأمطار والأنواء
لا ألمح الظل الكئيب ولا أرى ما فى قرار الهوة السوداء
000وأقول للقدر الذى لا ينثنى عن حرب آمالى بكل بلاء
لا يطفىء اللهب المؤجج فى دمى موج الأسى وعواصف الأرزاء
فاهدم فؤادى ما استطعت فإنه سيكون مثل الصخرة الصماء
وفى أحيان أخرى نرى هدفه الإنسحاب بعيدا عن المجتمع يأسا من إصلاحه يدل على هذا قوله فى قصيدة النبى المجهول :
ها أنا ذاهب إلى الغاب يا شعـ ـبى لأقضى الحياة وحدى بيأسى
ها أنا ذاهب إلى الغاب على فى صميم الغابات أدفن بؤسى
ثم أنساك ما استطعت فما أنـ ــت بأهل لخمرتى وكأسى
وقوله بقصيدة شكوى ضائعة :
يا ليل ما تصنع النفس التى سكنت هذا الوجود ومن أعدائها القدر؟
000
قد كبل القدر الضارى فرائسه فما استطاعوا له دفعا ولا جزروا
وخاط أعينهم كى لا تشاهده عين فتعلم ما يأتى وما يذر
ومن ثم فهو يناقض نفسه وفى نفس القصائد
مخالفات الشابى :
- سمى بعض القصائد بأسماء محرمة كقصيدة النبى المجهول وهو يقصد نفسه ولا نبى بعد محمد(ص)لقوله بسورة الأحزاب "وخاتم النبيين "
- الشكوى لغير الله وهو الليل فى قوله بقصيدة شكوى ضائعة :
يا ليل ما تصنع النفس التى سكنت هذا الوجود ومن أعدائها القدر ؟
-زعمه أن القدر وصاحبه اعجزوا الناس عن اختيار أمرهم فأعماهم عن الحق وفى هذا قال بقصيدة شكوى ضائعة :
قد كبل القدر الضارى فرائسه فما استطاعوا له دفعا ولا جزروا
وخاط أعينهم كى لا تشاهده عين فتعلم ما يأتى وما يذر
وبهذا يناقض هداية الله الناس للنجدين وهما الحق والباطل مصداق لقوله تعالى بسورة الإنسان "وهدينا السبيل إما شاكرا وإما كفورا "وقوله بسورة البلد"وهديناه النجدين "
وقد ناقض الشابى نفسه عندما أقر ان الإنسان هو القادر على تغيير مصيره بقوله :
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر
وهو يستمد هذا ليس من الإسلام وإنما من شىء أخر هو الكائنات وروحها المستتر وفى هذا قال خلف الأبيات السابقة :
ومن لم يعانقه شوق الحيا ة تبخر فى جوها واندثر
كذلك قالت لى الكائنا ت وحدثنى روحها المستتر
-زعمه أن الإله يكلمه فى قوله بقصيدة المارد الجبار :
وأصيخ للصوت الإلهى الذى يحيى بقلبى ميت الأصداء
وقطعا الله لا يكلم أحدا حاليا عن طريق الوحى لأن الوحى انقطع بعد تمام الإسلام
-تشبيهه نفسه بالله الجبار فى قوله فى قصيدة المارد الجبار :
ويعيش كالجبار يرنو دائما بنور للفجر الجميل النائى
-وصفه للزمان بالجنون فى قصيدة الصباح الجديد بقوله :
اسكتى يا جراح واسكنى يا شجون
مات عهد النواح وزمان الجنون
فهو يسب هنا من لا يجب سبه
القدر عند الشابى :
له وجهتى نظر فى القدر الأولى هو عدوه القادر على تحطيمه وتعجيزه المحارب له يدل على هذا قوله بقصيدة شكوى ضائعة :
يا ليل ما تصنع النفس التى سكنت هذا الوجود ومن أعدائها القدر ؟
وقوله :
قد كبل القدر الضارى فرائسه فما استطاعوا دفعا ولا جزروا
وقوله بقصيدة المارد الجبار :وأقول للقدر الذى لا ينثنى عن حرب آمالى بكل بلاء
والثانية أن الإنسان هو الذى يجعل القدر يسير فى جانبه لو أراد وهو بهذا مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "وفى هذا قال:
إذا الشعب يوما أراد الحيا ة فلابد ان يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجلى ولابد للقيد أن ينكسر
التشابه بين شعر الشابى ومدرسة المهجر :
نلاحظ تشابها فى التالى :
-التجديد فى اوزان الشعر فالشابى نظم شعره فى البحور القديمة والجديدة مثل شطور المتدارك وفيه نظم الصباح الجديد وشعراء المهجر ابتدعوا بحورا جديدة
-الحنين للطبيعة وسنضرب أمثلة هى :
أ-الحياة فى الغابات فيقول الشابى فى النبى المجهول :
ها أنا ذاهب إلى الغاب يا شعـ ـبى لأقضى الحياة وحدى بيأسى
ها أنا ذاهب إلى الغاب على فى صميم الغابات أدفن بؤسى
ويقول جبران :
هل اتخت الغاب مثلى منزلا دون القصور
ويقول إيليا أبو ماضى :
وصلاتى التى تقول السواقى وغنائى صوت الصبا فى الغاب
ب-حب الموسيقى والشعر فيقول الشابى بقصيدة المارد الجبار :
وأسير فى دنيا المشاعر حالما غردا وتلك طبيعة الشعراء
أشدو بموسيقا الحياة ووحيها وأذيب روح الكون فى إنشادى
ويقول الشاعر القروى:
فى وحشة لا شىء يؤنسها إلا أنا والعود والشعر
ويقول إيليا :
يا رفيقى أنا لولا ك لما وقعت لحنا
كنت فى سرى لما كنت وحدى أتغنى
ويقول الشابى مشبها نفسه بالناى :
إنى أنا الناى الذى لا تنتهى أنغامه ما دام فى الأحياء
ويقول جبران :اعطنى الناى وغنى فالغنا سر الوجود
وأنين الناى يبقى بعد أن يفنى الوجود
ج-اتخاذ الخمر كرمز فمثلا يقول الشابى :
فى صباح الحياة ضمخت أكوا بى وأترعتها بخمرة نفسى
ثم قدمتها إليك فأهرقـ ـت رحيقى ودست يا شعب كأسى
ويقول جبران :
وشربت الفجر خمرا فى كئوس من أثير
ويقول إيليا :
يا رفيقى أنت إن راعيـ ـت فجرى صار أسنى
وإذا طفت بكرمى زدته خصبا وأمنا