قراءة فى كتاب البراكين
الكتاب هو من فئة العلم الذى قال الله فيه :
" يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا "
فالكفار عندما يفسرون الظواهر الكونية أرضية أو غيرها يخترعون تعريفات وأسباب تدل على الظاهر
وقد استهل المؤلف الكتاب بتعريف البركان فقال :
"يعتبر البركان ناتجا مباشرا من نواتج النشاطات النارية التي تحدث في باطن الأرض ويمكننا وصفه بأنه مكان يحدث به فوهة أو شق تنطلق منها المواد المصهورة الحارة مع ما يصاحبها من بخار وغازات وحمم ورماد بركاني ونتيجة لاندفاع هذه المواد وتجمعها وتراكمها تتكون كتلة مخروطية الشكل وقد تأخذ مع مرور الزمن اشكال الجبال البركانية والتلال المخروطية"
فالبركان أشياء تقذف من باطن الأرض إلى فوقها نيران وصهير أى تربة موقدة فهى انفجارات وقد ذكر الله اشتعال البحار فى أحداث القيامة عند هدم الكون الحالى من خلال قوله تعالى :
وقوله:
"وإذا البحار فجرت"
وقوله :
"وإذا البحار سجرت"
والإشارة إلى سببها فى الدنيا وهو وجود البحر المسجور الذى أقسم الله عليه بقوله :
" والبحر المسجور"
فالصهير وهو التربة السائلة الموقدة تخرج من بحر موجود فى باطن ألأرض
والسبب الظاهر فى تلك الانفجارات هو وصول السائل المشتعل إلى درجة الغليان الخاصة به كما يحدث عند غليان المياه من خروج بخار وفقاعات
وأما السبب الباطن فهو إما إنذار الناس بقدرة الله على عقابهم وإما عقاب بعضهم ليكونوا عبرة لغيرهم وفى هذا قال تعالى :
"والبحر المسجور"
وحدقنا الكاتب عن انقسام البراكين لثلاثة أنواع فقال :
"وتقسم البراكين الموجودة في العالم إلى ثلاثة أنواع براكين نشيطة وبراكين هامدة وأخرى تعطي دخانا وأبخرة.
اشهر البراكين وأخطرها :
بركان فيزوف: Vesuvius:
لاشك ان هذا البركان من أشهر البراكين في التاريخ، ومنذ القدم شاهده الرومان وسجلوا نشاطاته المتكررة، وقد وصف المؤرخ الروماني بليني Pliny ثورته المدمرة عام 79 قبل الميلاد بعد فترة خمود طويلة وقد جاء في ذلك ما يلي:
(استمرت بدايات ثورته لمدة 16 عاما، صحبها تشققات وأصوات وهزات أرضية خفيفة ضربت جنوب إيطاليا. تلاها بعد ذلك إزالة الصخور المتراكمة عند فوهته القديمة، حصل بعدها تمدد كبير وفجائي للغازات المحبوسة تحتها، ومع تزايد ضغط هذه الغازات حدثت انفجارات عنيفة نتج عنها طفوح بركانية من نوع الخفاف Pumice غطت مدينة بومبي Pompeii المجاورة.
لقد حاول العديد من سكان المدينة الفرار في قوارب بحرية، لكن الغازات والرماد والطفوح البركانية غطتهم جميعا، وأدت لحدوث اختناقات لهم، وطمروا تحت الرماد هم ومدينتهم وبالإضافة على مدينة بومبي، فإن مدينة أخرى مجاورة لبركان فيزوف هي مدينة (هيركولنيوم Herculaneum) دمرت هي الأخرى تدميرا تاما، ورقدت المدينتان تحت طبقة من الرماد البركاني يزيد سمكها عن ستة أمتار.
لقد بقيت هاتان المدينتان مختفيتان في طي النسيان لمدة 1700 سنة، إلى ان عثر عليهما وازيحت الطبقات البركانية عنهما من قبل علماء التاريخ، ليشاهد الناس آثار تدمير بركان فيزوف لهما، وليشاهدوا أيضا الأحافير الإنسانية وغيرها ماثلة أمامهم. وبعد ثورة فيزوف المدمرة قبل الميلاد، هدأ لمدة 1500 عام، ولكنه عاد ليثور عام 1631 وقتل وقتها 18000 نسمة، ومنذ ذلك التاريخ وهذا البركان لم يخمد بصورة نهائية."
وهذا الكلام عن هدم تلك المدن هو كلام عن العلم الظاهر بينما هذه عقوبة على كفرهم وهو ظلمهم كما قال تعالى :
"فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون"
ثم قال :
"بركان كراكاتوا: Karakatoa:
كراكاتو جزيرة كثيفة الأشجار، تقع في منطقة ضيقة بين جزيرتي جاوه وسومطرة، وصل ارتفاعها حوالي 2600 قدم نتيجة لتكدس التراكمات البركانية على مدى السنين ويعتبر انفجار بركان كراكاتو من أهم الإنفجارات وأعنفها في عصرنا الحديث.
لقد بقي هذا البركان خامدا مدة 200 سنة، وفي شهر مايو 1883 بدأت سلسلة من الإنفجارات المتوسطة والضعيفة تحدث فيه وبعد مرور 3 شهور من هذه النشاطات وصل الإنفجار ذروته في 26 أغسطس من نفس السنة، وحدثت هزة أرضية عنيفة أثرت على قاع البحر وأحدثت فيها فوهة كبيرة صاحبها ضوضاء وأصوات ودوي لم يعرف مثلها في التاريخ، حتى ان صوت الإنفجارات تلك سمعت على مسافة 5000 كم من مكان حدوثها.
اندفعت بعد ذلك سحابة من الرماد والغبار والأتربة البركانية إلى ارتفاع 80 كيلومترا وغطت مساحة 500 كم في المحيط الهندي، وانتشر بعدها الظلام لمدة ثلاثة أيام وقد كان لإنتشار الغبار البركاني الخفيف – الذي عم العالم – ان سبب تألق غروب الشمس بصورة عجيبة رآه الناس في شتى أنحاء الأرض إن الانفجارات العنيفة التي لازمت ثورة هذا البركان ولدت أمواجا عاتية في مياه المحيط الهادئ، وتعرف هذه الأمواج بإسم أمواج التسونامي Tsunomi التي انتشرت محدثة تأثيرات مخربة في مدن جزيرتي جاوة وسومطرة، وقدر ارتفاع هذه الأمواج بحوالي 30 مترا، وتسببت في وفاة حوالي 40.000 نسمة.
بركان جبل بيليه: Peelee
حدث انفجار هذا البركان في جبل بيليه الذي يصل ارتفاعه إلى 1200 متر وكان يشرف على مدينة سانت بيير St. Piere والتي كانت تعد من اكبر مدن المارتينيك في البحر الكاريبي وكان اعتقاد الناس وقتها
بدأت في شهر أبريل من سنة 1902 تندفع منه الأدخنة والغبار، وفي الخامس من مايو اندفعت كميات من الطين دمرت مصنعا للسكر وقتلت عددا من الناس وتوالت بعدها حوادث هذا البركان ووصلت أقصاها يومي 7،8 مايو من تلك السنة عندما اندفعت سحب من الرماد وتكون شق عميق في جانب الجبل تبعه حدوث أصوات عنيفة وسحب كثيفة من الدخان والغبار تحمل الصخور والأتربة وتنحدر متدفقة نحو مدينة سانت بيير بسرعة وصلت إلى 350 ميلا ، في الساعة، وهناك اكتسحت كل ما قابلها من حي وغير حي ، وقد أودى هذا البركان بحياة أكثر من 30.000 نسمة.
براكين جزر هاوي Hawaiia Volcanoes :
تقع جزر هاواي في المحيط الهادئ، ويصل عمقها إلى حوالي 15.000 قدم ويشكل تراكم هذا العمق مواد بركانية في اصلها، وتعتبر براكينها من الأمثلة الواضحة على البراكين الدرعية حيث تمتاز قبابها بالعرض والإنحدار البسيط.
وتظهر صخورها بمظهر غير خشن نتيجة تدفق اللابة البازلتية أصلا مع تراكم تجمدات السوائل البركانية التي تدفقت خلال التشققات البركانية على مدى زمن طويل
تبلغ مساحة جزيرة هاواي البركانية 7600 ميل مربع وترتفع إلى 13680 قدما فوق سطح مياه المحيط الهادئ. لقد عملت خمسة براكين على تكوين هذه الجزيرة اثنان منهما ما زالا في حالة نشيطة وهما: مونالوا Mauna Loa وكيلاوا Kilauea .
بركان فولكانو: Vulecano
يقع هذا البركان على بعد 30 ميلا من بركان سترومبولي ومن اسمه Vulcano أشتق اسم (بركان) إن ما يحدث من اصوات شديدة ونشاطات بركانية غير متوقعة دفعت العلماء لإعطاء اسم Vulcanian ( البركانية) نسبة له ويرجع ذلك إلى طبيعة حممه اللزجة وتجمدها بسرعة على السطح مشكلة موانع قوية تمنع اندفاع الغازات وتعمل على حسبها بالداخل مما يساعد في حدوث أصوات عالية، ومع وجود وتراكم الغازات يتولد ضغط عنيف ينتهي بانفجارات مدمرة. لقد سجل التاريخ ثورة هذا البركان عام 1880 لمدة سنتين قذف خلالهما ملايين الأطنان من اللابة التي تحولت أخيرا وعلى مر الزمن إلى مسحوق ناعم يغطي مساحات واسعة.
بركان إتنا:
يقع هذا البركان في جزيرة صقلية ويصل ارتفاعه إلى حوالي 3600م ويعد أعلى براكين أوروبا في ارتفاعه ويغطي مساحة قدرها 460 ميلا مربعا ويبلغ عمق فوهته 1500م وقد سجل التاريخ 400 ثورة بركانية له منذ عام 475 ق. م. وفي ثورته سنة 1669 أدى إلى مقتل 20.000 نسمة، وتمتاز فوهة هذا البركان باتساعها الكبير ولا يندفع منها أي مقذوفات حاليا، في حين توجد له فوهات كثيرة على جوانبه المنحدرة يندفع منها بعض الغازات والأبخرة إن المنحدرات السفلى لهذا البركان مأهولة بالسكان لأن تربتها الخصبة تزرع على نطاق واسع.
بركان اشيكون: Echichon:
ثار هذا البركان في المكسيك بتاريخ 28 مارس 1982 ويصل ارتفاعه حوالي 1260 مترا وامتازت ثورته باطلاق كميات هائلة من الغبار والأدخنة والأتربة التي غطت قرية (نارانجو) فأصبحت تبدو مبانيها وكأنها أشباح ماثلة للعيان.
بركان جبل سانت هيلين: Mountain St. Helens Vol:
وكانت ثورة هذا البركان في 18 مايو 1980 حيث سجل له التاريخ ثورات في عام 1900 ق. م وقد اندفعت منه كميات هائلة من الغازات والرماد والصخور وعمت المنطقة بأسرها وكانت هذه الغازات والرماد تجوب المنطقة بسرعة 200 ميل في الساعة الواحدة حيث غطت مقذوفاته مساحة مقدارها 200 ميل مربع وقتل العشرات من الناس."
وفيما سبق ذكر المؤلف أن بركان فولكانو سميت البراكين على اسمه وهو كلام خاطىء حيث أن الرومان كما تقول كتب التاريخ اخترعوا اسم فولكانو وجعلوه إلها مزعوما للبراكين والنيران
وحدثنا عن التنبؤ بالبراكين فقال :
"التنبؤ بحدوث الإنفجارات البركانية:
سجل التاريخ حدوث هزات أرضية قبل حدوث البراكين، حيث سبق حدوث انفجار هاواي نوعان من الهزات الأرضية نوع قريب من السطح لا يتعدى بعد مركز الزلزال فيه عن 8 كيلومترات عن السطح، ونوع حدث على أعماق سحيقة على بعد 60 كيلومترا تحت سطح الأرض. وفي بعض الحالات سبقت الهزات انفجار البراكين بعدة سنوات ومثال ذلك تلك الهزات الأرضية التي استمرت 16 عاما قبل ثوران بركان فيزوف (79 ق. م) وكذلك الهزات الأرضية التي استمرت عدة سنوات قبل حدوث انفجار بركان كيلوا Kilau في هاواي. وفي هذا المجال قام (مركز رصد البراكين) في هاواي بعدة دراسات ميدانية حول هذه الظاهرة عام 1942 حيث سجل حدوث هزات أرضية عنيفة في مونالوا Maunaloa على أبعاد سحيقة من سطح الأرض تتراوح بين 40 - 50 كيلومترا وفي 22 فبراير من تلك السنة حدثت هزات أرضية قريبة من السطح على جوانب الجبل في مناطق الشقوق فيه.
كانت هذه الهزات إنذارا لحدوث ثورة البركان التي حصلت على جوانب الجبل على ارتفاع 2500 - 3000م، بتاريخ 26 أبريل 1942. ولكن هل يمكن التنبؤ بصورة دقيقة بوقت حدوث النشاطات البركانية؟
وللإجابة على هذا السؤال يجب ان نعرف أن علماء البراكين ما زالوا يتريثون في تقديم أي تنبؤات أكيدة ودقيقة عن زمان ومكان حدوث مثل هذه الإنفجارات ورغم ذلك فإن هناك بعض الأحداث والشواهد التي يمكننا الاستدلال منها على احتمال ثوران البراكين وهي:
1 - حدوث الزلازل التي قد تسبق ثوران البراكين بساعات او بسنين أحيانا.
2 – التغير في صفات وسلوك الينابيع الحارة والفوارات الأرضية والفوهات والبحيرات البركانية.
3 - التغير في قوة واتجاهات المجالات المغناطيسية للأرض.
4 - زيادة الحرارة المنبعثة في المنطقة ويكن الإستدلال عليها من التصوير بالأشعة تحت الحمراء.
5 - التحول في القوى الكهربائية المحلية.
6 - السلوك المتوتر لدى بعض أنواع الحيوانات.
ومن الدراسات الحديثة في هذا المجال استخدام الأقمار الصناعية حيث يمكن بواسطتها استعمال جهاز قياس الميل Tilt meter الذي يدلنا على تغير ميل التراكيب الجيولوجية نتيجة اندفاع الصهارة من اسفل إلى أعلى وحدوث تفلطح في المنطقة التي يبدأ يتكون فيها المخروط البركاني والذي تخرج منه الحمم.
إن الاهتمام العالمي بهذا الخصوص أدى إلى تأسيس معاهد تختص بدراسة الظواهر الفجائية مثل الانفجارات البركانية ففي مدينة كامبردج في الولايات المتحدة معهد يضم نخبة من الباحثين وعلماء البراكين والجيولوجيا وتتصل به شبكات عالمية تزوده بالمعلومات حول الهزات الأرضية والثورانات البركانية وأي عوارض أخرى فجائية تحدث في القشرة الأرضية في أماكن مختلفة من العالم. ويتم مقارنة ودراسة هذه المعلومات أولا بأول للوصول إلى تصورات متكاملة حول هذا الموضوع."
وما قاله المؤلف هو من ضمن الخبل الذى يروج له القوم باسم العلم بنهب أموال الشعوب من خلال اقامة مشروعات غير مفيدة فلا يمكن التنبؤ بالبراكين ولا بالزلازل لأنها تحدث فجأة ولو أمكن التنبؤ بها لنجا الناس المقتولين بسببها من خلال التنبؤ ولكن هذا لم يحدث ولن يحدث لأن لا فرار من عقاب الله
ثم تحدث عما سماه التوزيع الجغرافى فقال :
"التوزيع الجغرافي للبراكين:
يقدر عدد البراكين النشيطة بحوالي 600 بركان موزعة على سطح الأرض، ويتركز معظمها في احزمة توازي تقريبا مناطق الشقوق والتكسرات والفوالق الطبيعية متوزعة بمحاذاة سلاسل الجبال حديثة التكوين غالبا.
وهناك توزيعان كبيران للبراكين:-
الأول: ((دائرة الحزام الناري)) وتقع في المحيط الهادي.
والثاني: يبدأ من منطقة بلوشستان إلى إيران، فآسيا الصغرى، فالبحر الأبيض المتوسط ليصل على جزر آزور وكناري ويلتف إلى جبال الأنديز الغربية في الولايات المتحدة. وفيما يلي بعض أسماء البراكين في هذه المناطق:
منطقة المحيط الهادئ
... آلاسكا: 20 بركانا منها بركان كاتاماي Katamai ، وشيشالدين Shishaldin.
... كندا: 5 براكين منها رانجل Wrangell .
... الولايات المتحدة الأمريكية: 8 براكين ومنها راينر Rainier .
... المكسيك: 10 براكين منها باريكوتين الذي ثار لأول مرة سنة 1934.
... أمريكا الجنوبية: بركانان.
... نيوزيلنده: 6 براكين.
... جوانا الجديدة: 30 بركانا.
... الفليبين: 20 بركانا.
... اليابان: 40 بركانا.
منطقة محور البحر الأبيض المتوسط:
... من جهة الغرب إلى الشرق نجد البراكين التالية في هذه المنطقة:-
... منطقة الأدرياتيك: 9 براكين ومنها جبل بيليه Pelee .
... الآزور: 5 براكين.
... الكناري:3 براكين.
... إيطاليا: 15 بركانا ومنها بركان فيزوف وسترومبولي وفولكانو.
... المنطقة العربية وآسيا الصغرى: 6 براكين.
منطقة الإخدود الأفريقي:-
... هاواي: 5 براكين
... جزر جالاباجوس: 3 براكين.
... آسلنده: 27 بركانا.
... أفريقيا الوسطى: 5 براكين.
... أفريقيا الشرقية: 19 بركانا.
من الإحصائيات السابقة نلاحظ أن حوالي ¾ براكين العالم تتوزع على حافة المحيط الهادي. ومع أن 80% من هذه البراكين تقع على الأجزاء اليابسة من القارات، فإن هناك براكين عديدة تثور في قاع المحيطات""
وبالقطع هذا استنتاج بوجود أحزمة للبراكين ولكن ما ذكره من مناطق يدل على انتشار البراكين فى كل مناطق العالم دون استثناء