نقد كتاب حكم عد التسبيح بالمسبحة
الكتاب تأليف فريح بن صالح البهلال وهو يدور حول ما يسمى التسبيح بالعد عن طريق حصى أو نوى أو مسبحة وقد بين البهلال أن الروايات كثيرة فى الأمر فقال:
"يظهر لك فيما يأتي:
اعلم أنه ورد عن كثير من الصحابة أنه يعد التسبيح بالحصى والنوى، وأن النبي"رأى منهم من فعل ذلك وأقرهم عليه
ولم يصح_فيما أعلم_أنه أنكر عليهم أو نهى عنه، وتجلية ذلك فيما يلي:
عقد التسبيح باليد اليمين هو الأفضل إلا أن أهل العلم أجازوا عقده بغيرها، كالحصى والنوى، ونحو ذلك؛ فقد جاء عن الصحابة_رضي الله عنهم_أنهم فعلوا ذلك، منهم أبو هريرة، وأبو الدرداء، وأبو سعيد، وسعد ابن أبي وقاص، وصفية أم المؤمنين، ويسيرة، وجويرة، وغيرهم
فقد بوب الإمام أبو داود في سننه لحديث سعد ابن أبي وقاص، ويسيرة بنت ياسر، وعبد الله بن عمرو وابن عباس بقوله: باب التسبيح بالحصى
وترجم لذلك المجد ابن تيمية في المنتقى بقوله: باب جواز عقد التسبيح باليد وعده بالنوى، ونحوه
وقال الحاكم أبو عبد الله في المستدرك: باب التسبيح بالحصى (1/547)
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_قدس الله روحه_:
وعد التسبيح بالأصابع سنة، كما قال النبي"للنساء سبحن، واعقدن بالأصابع؛ فإنهن مسئولات مستنطقات
وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن، وكان من الصحابة_رضي الله عنهم_من يفعل ذلك
وقد رأى النبي"أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك، وروي أن أبا هريرة كان يسبح به
وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه، فمن الناس من كرهه، ومنهم من لم يكرهه، وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه وأما اتخاذه من غير حاجة، أو إظهاره للناس، مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك، فهذا إما رياء للناس أو مظنة المراءاة ومشابهة المرائين من غير حاجة، الأول محرم، والثاني أقل أحواله الكراهة/مجموع الفتاوي (22/506)"
والتسبيح بتلك الطريقة هو اختراع لعبادة لم يشرعها الله فالتسبيح المطلوب هو طاعة الوحى وليس مجرد ترديد جمل لا تفيد بأى شىء وقطعا تلك الروايات لم تحدث فى عهد النبى(ص) وغنما عبادة اخترعها الكفار ونسبوها للنبى(ص) والصحابة فى الرواية لابعاد المسلمين عن طاعة الله بالاندماج فى ترديد كلام وجعله أعلى أجورا من الطاعات
ثم ذكر البهلال أن السيوطى ألف كتابا فى الموضوع فقال:
"وللسيوطي جزء تتبع فيه ما ورد في السبحة من الأحاديث والآثار، وسماه: (المنحة في السبحة)، أجاز فيه التسبيح بها، وفيه يقول: الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها، ولا يرون ذلك مكروها
انظر الحاوي للفتاوي (2/2)
وقال المناوي في فيض القدير (4/355) في شرح حديث يسيرة_رضي الله عنها_:
وهذا أصل في ندب السبحة المعروفة، وكان ذلك معروفا بين الصحابة إلى أن قال:
ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها، نعم محل ندب اتخاذها فيمن يعدها للذكر، والمبالغة في إخفاء ذلك
أما ما ألفه الغفلة البطلة من إمساك سبحة_يغلب على حباتها الزينة، وغلو الثمن، ويمسكها من غير حضور في ذلك، ولا فكر، ويتحدث ويسمع الأخبار، ويحكيها، وهو يحرك حباتها بيده، مع اشتغال قلبه، ولسانه بالأمور الدنيوية فهو مذموم مكروه من أقبح القبائح "
وقال محمد خطاب السبكي في شرح حديث سعد بن أبي وقاص عند أبي داود في السنن في كتابه: المنهل العذب المورود (8/164):
وفيه دلالة على جواز عد التسبيح بالنوى أو الحصى؛ فإنه"لم ينه المرأة عن ذلك، بل أرشدها إلى ما هو أيسر لها، وأفضل، ولو كان غير جائز ليبين لها ذلك
ومثل النوى_فيما ذكر_السبحة إذ لا تزيد السبحة على ما في هذا الحديث إلا بنظم نحو النوى في خيط
ومثل هذا لا يعد فارقا ثم نقل عن علي العدوي أنه سئل عن السبحة ؟ فأجاب بالجواز، وقال العدوي في جوابه:
والحاصل: أنه إذا تعاطى السبحة على الوجه المعتاد، يتباعد عن الأمور المقتضية للشهرة، والعجب والرياء؛ لأن ذلك محبط للعمل "
وقال ابن عابدين في حاشيته (1/650) في حكايته مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة:
فرع: لا بأس باتخاذ السبحة لغير رياء، كما بسط في البحر"
وجاء في الموسوعة الفقهية (11/283, 284):
أجاز الفقهاء التسبيح باليد والحصى، والمسابح خارج الصلاة، كعده بقلبه أو بغمزه أنامله "
قلت: الأصل في هذا ما جاء عن الصحابة من عد التسبيح بالحصى والنوى ومن ذلك قول أم المؤمنين صفية_رضي الله عنها_:
دخل علي رسول الله"، وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها، فقلت: لقد سبحت بهذه ؟ فقال:
قولي سبحان الله عدد خلقه
أخرجه الترمذي (5/555) رقم 3554، والطبراني في الكبير (24/75) رقم195)، وفي الدعاء (3/1585) رقم 1739، وأبو يعلى في مسنده (13/35) رقم 7118، وابن عدي في الكامل (7/2574) والحاكم في المستدرك (1/547)، والحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (1/79)
من طريق هاشم بن سعيد الكوفي، حدثني كنانة مولى صفية، قال: سمعت صفية تقول: الحديث قال الحاكم: هذا صحيح كما في الحاوي (2/2)
وقال الحافظ: هذا حديث حسن
وجاء مثل ذلك بإسناد حسن عن أبي الدرداء
وكذلك جاء عن أبي سعيد وعن رجل من أصحاب النبي"وعن أبي هريرة، وغيرهم
وأما ما جاء عن أبي مسعود من النهي عن التسبيح بالحصى فقد ورد من سبع طرق، ولا يخلو طريق منها من علة قادحة، إلا أن مجموعها يدل على أن له أصلا
وعلى فرض صحتها فإنها لا تدل على النهي عن عد التسبيح بالحصى ونحوه لوجوه:
الأول: أنه علل الإنكار بإحصاء الحسنات كما جاء في حديث ابن إسماعيل: على الله تحصون، وحديث أبي موسى: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء، وقوله: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم
الثاني: أن الإنكار في بعض الروايات بدون ذكر العد بالحصى، كما جاء قي طريق عطاء بن السائب، وهو من أحسن الطرق
الثالث: أن مذهب ابن مسعود في عد التسبيح الكراهة مطلقا، قال ابن أبي شيبة في المصنف (2/391) في باب من كره عقد التسبيح: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عبد الله يكره العدد
إسناده صحيح رجاله ثقات
ولا يضره إرسال إبراهيم_وهو النخعي_؛ لأنه جاء عن الأعمش ما يدل على صحتها
فقد روى الحافظ المزني بسنده عن الأعمش أنه قال:
قلت لإبراهيم: أسند لي عن عبد الله بن مسعود ؟ فقال إبراهيم:
إذا حدثتكم عن رجل، عن عبد الله، فهو الذي سمعت، وإذا قلت:
قال عبد الله فهو عن غير واحد، عن عبد الله/تهذيب الكمال (2/239)
الرابع: أنه قد نص أهل العلم على أن المنكر في الأذكار هو الاجتماع لها مع الجهر مستدلين بأثر ابن مسعود هذا قال أبو إسحاق الشاطبي_رحمه الله تعالى_ في الاعتصام (1 / 506): اعلموا أنه حيث قلنا: إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفا لها، أو كالوصف، فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة: إما بالقصد، وإما بالعادة وإما بالشرع
أما بالقصد فظاهر، بل هو أصل التشريع في المشروعات بالزيادة أو النقصان، وأما بالعادة، الهجر والاجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان؛ فإن بينه وبين الذكر المشروع بونا بعيدا؛ إذ هما كالمتضادين عادة، وكالذي حكى ابن وضاح، عن الأعمش، عن بعض أصحابه، قال: مر عبد الله برجل يقص في المسجد على أصحابه، وهو يقول: سبحوا عشرا، وهللوا عشرا فقال عبد الله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد"أو أضل، بل هذه_يعني (أضل)
وفي رواية عنه أن رجلا كان يجمع الناس، فيقول: رحم الله من قال: كذا وكذا مرة: سبحان الله قال: فيقول القوم ويقول: رحم الله من قال: كذا وكذا مرة: الحمد لله قال: فيقول القوم
قال: فمر بهم عبد الله بن مسعودفقال لهم:
هديتم مما لم يهد نبيكم ! وإنكم لتمسكون بذنب ضلالة"
الحاصل:
أن السلف الصالح جاء عنهم استعمال العد بالحصى والنوى، ولم يصح النهي عنه إذا تقرر هذا، فإن عد التسبيح بالمسابح مثل عده بالحصى والنوى؛ لعدم الفرق بينهما"
وأمر التسبيح بالنوى والحصى والسبحة هو أمر لم يشرعه الله فلا يوجد ذكر ترديدى عددى فالمطلوب كما فى القرآن هو تسبيح الله أى تسبيح اسم الله والمراد
طاعة وحى الله كما فى قوله " واذكر ربك إذا نسيت" وقوله "واذكر اسم ربك "وقوله "سبح اسم ربك الأعلى"
والعبادة الذكرية هى القراءة وهى نفسها الطاعة" اقرأ باسم ربك الذى خلقك "
فالله مطلوب طاعته وليس مطلوب ترديد جمل تصرف الناس عن الطاعة فرواية أربعة آلاف نواة لو صدقناها فمعنى هذا أن الجملة لو رددت فى خمس ثوانى فهذا معناه =20000 ألف ثانية÷60=333دقيقة÷60=5.55ساعة أى ست ساعات فأى إرهاق وتعب من الجلوس للترديد ونقل الحصة أو النويات ست ساعات بلا أى عمل مفيد ولو جلس الإنسان تلك الجلسة لتعبت مقعدته ورجليه تعبا شديدا
وأما رواية استنطاق الأنامل وسؤالها فيخالف أن المعترف على الإنسان هو الجلد والسمع والبصر كما فى قوله تعالى :
"شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون"
وقوله:
""وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذى أنطق كل شىء"
ومن ثم لا يوجد سؤال للأصابع وهى الأنامل