بسم الله الرحمن الرحيم
من الأقوال الشائعة الخاطئة أن قصة الطوفان أو قصة نوح فى العهد القديم وفى القرآن مأخوذة من ملحمة جلجامش وهى مقولة شاعت فى كتابات المعاصرين حتى غدت حقيقة عند البعض رغم أنها مقولة كاذبة لا يوجد عليها دليل حقيقى لأن النصوص فى الملحمة وفى العهد القديم وفى القرآن متباينة ومختلفة لا تكاد تشبه بعضها اللهم إلا فى التالى :
الطوفان نفسه
صنع السفينة
طلاء السفينة بالقار
ركاب السفينة
الغراب
وبالقطع التشابه هو فى ذكر الألفاظ لأن التفاصيل مختلفة بين النصوص فى الأمور الأربعة وبالطبع من يقول بالتشابه لمجرد ذكر ألفاظ يذكرنى بمن يقول أن خطوة فلان تشبه خطوة فلان فهل مجرد تشابه المشية يجعل أحدهما أخذها عن الأخر ؟ ويذكرنى بمن يقول أن فلان أكل أرز ويشبهه علان الذى أكل أرز فهل أخذ هذا عن ذاك ؟
وسوف نذكر النصوص هنا لنبين الفروق :
بداية نوح (ص) فى العهد القديم وفى القرآن رجل صالح بينما بطل الملحمة جلجامش هو رجل فاسد كان يعيث فى الأرض فسادا فيغتصب النساء ثم أصبح بفضل الآلهة المزعومة يضاجع مثيله الذى خلقته له الآلهة المزعومة حتى يرفع يده عن نساء بلده وجلجامش لا علاقة له بالطوفان مع أن الحكاية تدور حوله والذى له علاقة فى الحكاية هو أوتنا بشتيم والآن إلى مقارنة النصوص:
1- سبب الطوفان :
فى الملحمة فى اللوح الحادى عشر كان سبب الطوفان أن مدينة شوريباك شاخت هى والآلهة فيها وهذا هو النص:
7"- فقال له أوتنابشتيم، قال لجلجامش:
8- (( جلجامش، سأكشف لك أمراً خبيئاً،
9- وأطلعك على سر من أسرار الآلهة.
10- شوريباك، مدينة أنت تعرفها،
11- ترقد على ضفة نهر الفرات.
12- لقد شاخت المدينة، والآلهة فيها.
13- فحدثتهم نفوسهم، الآلهة العظام، أن يرسلوا طوفاناً."
بينما فى القرآن سبب الطوفان هو ظلم قوم نوح (ص) وفى هذا قال تعالى بسورة هود "ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون " وهو نفسه ما جاء فى العهد القديم فى سفر التكوين بألفاظ مغايرة وهو كثرة شر الناس فى الأرض وهو قوله "ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر فى الأرض ........فقال الرب أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذى خلقته الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء لأنى حزنت أنى عملتهم وأما نوح فوجد نعمة فى عينى الرب"(6- 8:5)
كما نجد فى الملحمة آلهة متعددة نجد فى القرآن والعهد القديم إله واحد .
2-نجد فى الملحمة أحد الآلهة خان بقيتهم وطلب من كوخ القصب رجل شوريباك وهو آتونا بشتم أن يبنى سفينة والنص هو :
14- كان هناك ، آنو ، أبوهم.
15- وإنليل المحارب، مستشارهم.
16- وتنورتا، مساعدهم
17- وإينوجي، ناظر قنواتهم
18- وننجيكو – إيا، كان حاتضراً أيضاً.
19- فنقل (إيا) حديثهم إلى كوخ القصب:
20- (( كوخ القصب، ياكوخ القصب، جدار يا جدار.
21- إنصت ياكوخ القصب، وتفكر يا جدار.
22- رجل شوربياك، يا ابن أوبارا – توتو.
23- قوض بيتك وابن سفينة،
24- اترك مملكتك، وانقذ حياتك،
25- اهجر متاعك، وانقذ نفسك،
26- احمل في السفينة بذرة كل مخلوق حي.
27- والسفينة التي أنت بانيها،
28- ستأتي وفق قياس مضبوط،
29- فيتساوى طولها وعرضها.
30- ثم غطها، كما هي المياه السفلى)).
نجد هنا طول السفينة كعرضها " 28-ستأتي وفق قياس مضبوط،
29- فيتساوى طولها وعرضها" بينما فى العهد القديم الطول غير العرض وهو قوله فى سفر التكوين "اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر تجعل الفلك مساكن وتطليه من داخل ومن خارج وهكذا تصنعه ثلاث مئة ذراع يكون طول الفلك وخمسين ذراعا عرضه وثلاثين ذراعا ارتفاعه "(6- 16:14) بينما فى القرآن لا يوجد شىء عن الطول والعرض
3- نجد هنا أن أهل البلدة كبار وصغار ساعدوا رجل شوريباك فى بناء السفينة فالأطفال جلبوا القار والكبار كل ما يلزم البناء وهذا هو النص :
48- وما أن لاحت تباشير الصباح،
49- حتى تجمع الناس حولي.
50- 53 (أسطر مشوهة)
54- جلب الأطفال لي القار،
55- وجلب لي الكبار كل ما يلزم."
بينما فى القرآن نوح (ص)هو من بنى السفينة بينما سخر منه أهل البلدة وفى هذا قال تعالى بسورة هود "ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه " بينما فى العهد القدين نوح(ص) هو أيضا من صنعها بقول العهد القديم فى سفر التكوين ""اصنع لنفسك فلكا من جفر "(6-14) و"ففعل نوح حسب كل ما أمره به الله هكذا فعل"(6-22)وقطعا هذا اختلاف بين
4-نجد ارتفاع السفينة فى الملحمة 120 ذراع فى قولها :
56- في اليوم الخامس أنهيت هيكلها.
57- كانت مساحة سطحها إيكو واحداً.
58- ومائة وعشرون ذراعاً ارتفاع الواحد من جدرانها."
بينما فى العهد القديم ارتفاعها 30ذراع وهو قول سفر التكوين "وثلاثين ذراعا ارتفاعه "(6-15) وهو اختلاف ظاهرولا يوجد شىء من الوصف البنائى فى القرآن
5- نجد عدد طوابق السفينة فى الملحمة ستة وسبعة بالأرضى فى النص القائل :
59- أنهيت شكلها الخارجي وأكملته.
60- ستة طوابق صنعت فيها.
61- (وبذا) قسمتها إلى سبعة (أجزاء)،"
بينما فى العهد القديم ثلاث طوابق سفلية ومتوسطة وعلوية وهو قوله فى سفر التكوين "وتضع باب الفلك فى جانبه نساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله "(6-16)
6- ركاب السفينة فى الملحمة ذهب وفضة وبذور كل شىء حى والأهل والأقارب والطرائد والوحوش والناس أصحاب الحرف والنص هو :
76- (في اليوم السابع) أكملت السفينة.
77- (إنزالها في الماء) كان صعباً.
78- .. .. .. من فوق ومن تحت.
79- (حتى غاص في الماء ) ثلثاها.
80- كل ما املك حملت إليها.
81- كل ما أملك من فضة، حملت إليها.
82- كل ما أملك من ذهب، حملت إليها.
83- كل ما استطعت من بذور كل شيء حي، حملت إليها.
84- وبعد أن أدخلت إليها كل أهلي وأقاربي،
85- وطرائد البرية ووحوشها، وأصحاب الحرف."
فى العهد القديم وفى القرآن لا يوجد ذهب ولا فضة ولا أصحاب حرف أى ناس فمن دخلوها فى العهد القديم من الناس هم جميع أهل بيت نوح (ص)وهو قول سفر التكوين "وقال الرب لنوح ادخل أنت وجميع بيتك إلى الفلك"(7-1)وقال "فدخل نوح وبنوه وامرأته ونساء بنيه معه إلى الفلك " وأما فى القرآن فدخلها المؤمنون برسالة نوح(ص)وهم أهله عدا ابنه وامرأته فقد غرقا وهو قوله تعالى فى سورة هود"قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن أمن وما أمن معه إلا قليل "وفى هلاك ابنه قال تعالى بنفس السورة "وحال بينهما الموج فكان من المغرقين "وفى هلاك امرأة نوح قال تعالى بسورة التحريم "وضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " وهذا اختلاف ظاهر فهناك فرق واضح بين الأهل والأقارب و أصحاب الحرف وبين الأهل وبين المؤمنين
7- نجد أن الطوفان كانت وسيلته فى الملحمة مطر عاصف
86- حدد لي شمش وقتاً معيناً:
87- (( عندما يرسل سيد العاصفة (حدد) مطراً مدمراً في المساء،
88- ادخل الفلك وأغلق عليك بابك)).
89- حل الموعد المضروب.
90- في المساء، أرسل سيد العاصفة مطراً مدمراً.

العمود الثالث:
96- وما أن لاحت تباشير الصباح،
97- حتى علت الأفق غيمة كبيرة سوداء،
98- يججلجل في وسطها صوت حدد،"
بينما فى العهد القديم وفى القرآن كانت الوسيلة هى مطر السماء وانفجار ينابيع الأرض وفى هذا قال سفر التكوين "انفجرت كل ينابيع الغمر العظيم وانفتحت طاقات السماء"(7-11) وفى القرآن قال تعالى بسورة القمر "ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر " وهو اختلاف ظاهر ففى الملحمة مطر السماء وفى العهد القديم والقرآن خلافهما وهو انفجار عيون الأرض
8- فى الملحمة نجد الطوفان أو المطر استمر 6 أيام وليالى وانتهى فى اليوم السابع والنص هو:

127- ستة أيام وست ليال،
128- الرياح تهب، والعاصفة وسيول المطر تطغى على الأرض.
129- ومع حلول اليوم السابع، العاصفة والطوفان،
130- التي داهمت كجيش، خفت شدتها.
131- هدأ البحر وسكنت العاصفة وتراجع الطوفان."
بينما فى العهد القديم استمر الطوفان أربعين يوما وهو قوله فى سفر التكوين "وكان الطوفان أربعين يوما على الأرض"(7-17)
9- فى الملحمة استقرت السفينة على جبل نصير وهذا هو النص:
140- واستقرت السفينة على جبل نصير.
141- جبل نصير، أمسك بالسفينة، منع حركتها.
142- أمسك الجبل بالسفينة، منع حركتها، يوماً وثانياً.
143- أمسك الجبل بالسفينة، منع حركتها، يوماُ ثالثاً، ورابعاً،
144- أمسك الجبل بالسفينة، منع حركتها، يوماً خامساً وسادساً.
145- وعندما حل اليوم السابع."
بينما فى العهد القديم استقرت على جبال أراراط وهو قول سفر التكوين "واستقر الفلك فى الشهر السابع فى اليوم السابع عشر من الشهر على جبال أراراط"(8-4)وأما فى القرآن فقد استقرت على الجودى وفى هذا قال تعالى بسورة هود "واستوت على الجودى "وكل اسم من الثلاثة مختلف عن الأخر وحتى مكانه مختلف عن الأخر فى الأرض .
10- فى الملحمة نجد أتونا بشتيم أرسل أولا حمامة ثم سنونو ثم غراب ليعرف هل توجد أرض ينزلون فيها وهذا هو النص:

العمود الرابع:
146- أتيت بحمامة وأطلقتها.
147- طارت الحمامة بعيداُ ثم عادت إلي.
148- لم تجد مستقراً فعادت.
149- ثم أتيت بسنونو وأطلقته،
150- طار السنونو بعيداً ثم عاد إلي.
151- لم يجد مستقراً فعاد.
152- أتيت بغراب وأطلقته.
153- طار الغراب بعيداً. فلما رأى الماء قد انحسر،
154- حام وحط وأكل، ولم يعد."
بينما فى العهد القديم نجد نوح(ص)أرسل الغراب أولا ثم الحمامة ولا ذكر للسنونو وهو قول سفر التكوين "وحدث بعد أربعين يوما أن نوحا فتح طاقة الفلك التى كان قد عملها وأرسل الغراب فخرج مترددا حتى نشفت المياه عن الأرض ثم أرسل الحمامة عنده ليرى هل قلت المياه عن وجه الأرض "ومن ثم فهو اختلاف واضح بين النصوص بينما القرآن لم يذكر شىء عن ذلك إطلاقا
هذه هى النصوص المتشابهة واختلافاتها الواضحة لكل ذى عقل ويضاف لهذا وجود أحداث أخرى فى حكاية نوح (ص)فى العهد القديم وفى قصة نوح(ص) فى القرآن غير مذكور لها تشابهات فى الملحمة كالدعوة إلى الله وسخرية القوم من نوح (ص)وكفر امرأة نوح وولده وتوسل نوح(ص) لله لانقاذ ولده من العذاب ورفض الولد ركوب السفينة وأمور أخرى تجعل الحكايات فى الملحمة والعهد القديم والقرآن حكايات لا علاقة لهم ببعضهم .